تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
275
محاضرات في أصول الفقه
قدرته واختياره فلا محالة لا يتعلق التكليف بها فهذا ليس شرطا زائدا على أصل اشتراط التكليف بالقدرة . وأما النقطة الخامسة - وهي : أن ماهية المبادئ بما أنها ماهية واحدة فهي محفوظة أينما تحققت وسرت - فهي إنما تتم في المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية الحقيقية ، ضرورة أنها لا تختلف باختلاف وجوداتها في الخارج ، وتنطبق على تلك الوجودات جميعا بملاك واحد ، ومحفوظة بتمام ذاتها وذاتياتها في ضمن كل واحد منها ، لفرض أن الطبيعي عين فرده في الخارج ، كما سنشير إلى ذلك في النقطة السادسة بشكل واضح . وأما في المبادئ غير المتأصلة والماهيات الانتزاعية فهي لا تتم ، وذلك لأنه لا مانع من انتزاع مفهوم واحد من ماهيات مختلفة ومقولات متعددة : كالغصب مثلا ، فإنه قد ينتزع من مقولة الأين وهو : الكون في الأرض المغصوبة ، وقد ينتزع من مقولة أخرى : كأكل مال الغير أو لبسه أو نحو ذلك . ومن المعلوم أن منشأ انتزاعه على الأول غير منشأ انتزاعه على الثاني ، ضرورة أنه على الأول من مقولة ، وعلى الثاني من مقولة أخرى . فإذا لا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه ماهية نوعية واحدة محفوظة في تمام موارد تحققه لتكون نتيجته استحالة اتحاد المجمع في مورد اجتماعهما ، كما هو الحال فيما إذا كانا من المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية . وعليه ، فلابد من النظر في أن العنوانين منتزعان من ماهية واحدة أو من ماهيتين متباينتين . هذا إذا كان كلاهما انتزاعيا . وأما إذا كان أحدهما انتزاعيا دون الآخر فلابد من النظر في أن منشأ انتزاعه متحد مع العنوان الذاتي المقولي خارجا أم لا . وقد عرفت أنه لا ضابط لذلك أصلا ، ولأجل هذا ففي أي مورد كان المجمع واحدا نحكم بالامتناع ، وفي أي مورد كان متعددا نحكم بالجواز ( 1 ) .
--> ( 1 ) تقدم في ص 261 .